فخر الدين الرازي

52

شرح عيون الحكمة

فان قالوا : عندنا الباري تعالى متقدم على العالم ، لا بالمدة الموجودة بل بالمدة المقدرة . نقول : هذا الكلام فاسد ، وبتقدير صحته ، فالسؤال « 1 » الذي ذكرناه باق . أما الأول فلأن الباري لما كان متقدما على وجود العالم ، كان امتداد وجود الباري حاصلا قبل حصول العالم ، وكان امتداد عدم العالم حاصلا قبل وجود العالم . وكان هذا الامتداد محققا لا مقدرا . واما أن بتقدير صحته ، فالسؤال باق . وذلك لأن السؤال الذي ذكرناه يوجب أن يكون لتلك المدة المقدرة أول ، وحينئذ يلزم حدوث ذات اللّه تعالى . وأنه محال . السؤال السابع : صحة حدوث الحوادث ، لا أول لها . إذ لو كان لتلك الصحة أول ، لكان الحاصل قبل ذلك الأول هو الامتناع الذاتي ، فيلزم أن يقال : العالم انتقل من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي . وهو محال . فثبت : أنه لا أول لصحة حدوث الحوادث . ثم نقول : صحة حدوث الحوادث من الأزل إلى الطوفان ، أقل من صحتها من الأزل إلى هذا الزمان بمقدار ما بين زمان الطوفان إلى هذا الزمان وحينئذ تعود فيه طريقة التطبيق ، فيلزم أن يكون لصحة حدوث الحوادث أول ، مع أنا بينا أن ذلك محال . السؤال الثامن : لنفرض جملة متناهية من الأشياء . ونقول : جملة معلومات اللّه سبحانه بدون هذه الجملة المتناهية أقل من جملة معلوماته مع هذه الجملة المتناهية . والناقص متناه ، والفضلة متناهية . فحملة معلومات اللّه تعالى متناهية . وهذا باطل بالاتفاق بين المتكلمين والفلاسفة . أما عند المتكلمين . فلأن معلوماته تعالى غير متناهية . وأما عند الفلاسفة . فلأن الماهيات النوعية معلومة للّه تعالى مع أنها غير متناهية فان أحد أقسام الماهيات الطبائع النوعية العددية وهي غير متناهية .

--> ( 1 ) فالذي : هامش .